الموقع الرسمى لمصطفى بشير

السلام عليكم ورحمة الله
انت غير مسجل فى المنتدى , نرجوا ان نحظى بمعرفتك وتسجيلك , حتى تحصل على اكبر قدر من المعلومات لدينا وننتظر منك كل جديد ومفيد لاعضاء المنتدى مع تحيات بشير...
الموقع الرسمى لمصطفى بشير

    دور الصورة في الثقافة البصرية

    شاطر
    avatar
    yoyo ibrahim

    انثى عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 26/02/2011
    العمر : 26

    دور الصورة في الثقافة البصرية

    مُساهمة من طرف yoyo ibrahim في الجمعة مارس 11, 2011 3:17 pm

    دور الصورة في الثقافة البصرية

    د.عبد الله الغذامي
    ماذا لو أن مشاهدا يشاهد التلفزيون,ثم فجأة خرجت عليه الصورة عبر الشاشة الفضية وراحت تضربه على وجهه وتفتك به...؟
    لقد حدث هذا حدوثا رمزيا,وفي فيلم عنوانه (أن تكون هناك) للمثل بيتر سيلرز,الكوميدي البريطاني,يظهر بيتر سيلزر في دور جنائني يعمل في قصر,وكان الجنائني يعيش متوحداً في عزلته ولم تكن له أي علاقة مع أصحاب القصر كما لم تكن له أية علاقات بشرية من أي نوع وكل علاقته مع الكون كانت عبر التلفزيون,حيث كان يقضي وقته كله.نشأ بينه وبين (جهاز التحكم) في قنوات التلفزيون علاقة وثيقة وكأنما هي صحبة نفسية واجتماعية وكان الجهاز يلعب دورا مهما للجنائني حيث يساعده على التنقل ببصره بين القنوات واختيار مايعجبه,وفي الوقت ذاته يحميه من وحشية الصورة,وكلما ازعجته صورة تخلص منها بهذا الجهاز,مما جعل الجهاز ذا وظيفة أساسية في علاقة الرجل مع الحياة,ولقد عاش حياة تآلف فيها مع ظروفه الى أن حدث مالم يكن في حسبانه حينما توفي سيد القصر,وجاء الورثة والوكلاء لبيع القصر,وهذا استدعى إخراج الجنائني الذي لايملك شيئا ولايعرف شيئا عن العالم الواقعي,بل كان يعتقد ان العالم هو هذه الصور التي كان يراها,وتعكس عليه نظام حياة نفسي ومعاشي,يحب فيتابع,يكره فيضغط زراً يغير فيه ما لايحبه,وهذه حياة لشخص معزول هي حياة نموذجية.
    لذلك حينما تحتم عليه الخروج أخذ معه من القصر شيئا واحدا هو (جهاز التحكم),ثم خرج يهيم على وجهه في شوارع نيويورك,وظل يتعرف على معالم المدينة كصورة حية لايعرفها إلا من حيث تذكر ما كان يشاهده في التلفزيون,وأثناء تجواله في أحد الشوارع الخلفية قابله جمع من السكارى وراحوا يتحرشون به ويعبثون بملابسه ويلكمونه,وفاجأه المنظر واستفزت روحه بالخوف والتوتر,ولقد أحس أن ذلك منظر من مناظر الرعب التي مرت عليه من قبل في مشاهداته المعتادة للتلفزيون,ولم يكن له من حيلة لمواجهة الموقف,ولكنه تذكر (جهاز التحكم) الذي في جيبه فأخرجه وبدأ يضغط موجها رأس الجهاز الى الأولاد منتظراً تغيير الصورة,وهو ماتعود عليه حينما كان في القصر حيث كان الجهاز يخلصه من الصور الموحشة بمجرد ضغط الزر,ولكن الصورة هذه المرة تزداد وحشية حيث يضاعف الأولاد من سخريتهم به ويمد أحدهم يده فيأخذ الجهاز,وهذا ماأثار انفعاله وراح يقاومهم ويطالبهم بإعادة الجهاز.
    والسؤال الآن:
    ماذا لو خرجت علينا الصورة من التلفزيون متمردة علينا وعلى جهاز التكم وتحققت وحشيتها علينا بممارسة عملية قسرية...؟
    الحق أن هذا السؤال هو مايمكن أن نكون على مواجهة معه فيما صار يسمى اصطلاحياً بالثقافة البصرية,وهي مرحلة ثقافية بشرية تغيرت معها مقاييس الثقافة كلها,إرسالاً واستقبالاً وفهماً وتأويلاً,مثلما تغيرت قوانين التذوق والتصور,والحق ان الصورة تعتدي علينا فعلا,فهي تقتحم إحساسنا الوجداني وتتدخل في تكويننا العقلي بل إنها تتحكم في قراراتنا الاقتصادية حيث تضطرنا الى صرف مال ماكنا سنصرفه لولا مفعول ثقافة الصورة,وهي مثلما تسلب علينا راحتنا النفسية فإنها أيضا تمتعنا من نوع جديد وبالغة التأثير,تماما مثلما تدبر ردود فعلنا السياسية والاجتماعية وتؤثر في توجهاتنا الفكرية والثقافية,وهذا امر ظاهر وحادث,ولكن ماهو حادث أيضاً أن البشر صاروا يلجأون الى مهارات عديدة تؤدي الى تنوع في ردود الفعل على ماتنتجه ثقافة الصورة الى درجة اننا نجد الرفض يتصاحب مع القبول ونجد الصورة والصورة الناسخة,أي أننا أمام تورية ثقافية ذات معاني مزدوجة,ولسنا أمام نمط واحد في الاستقبال,بل إن انماط الاستقبال الثقافي صارت من التنوع والتعدد مايجعل وهم الهيمنة المطلقة لثقافة كونية واحدة غير صحيح,بل الواقع هو التعدد والواقع هو ظهور انساق ثقافية تقاوم رغبات الهيمنة,والحق أننا نشهد ملحمة ثقافية تقوم على صراع للأنساق وهي إذ تسوق نمطا واحدا في ظاهر الأمر فإنها تحفز أنماطا أخرى تخرج من المضمر الثقافي لتواجه وتعاند بل إنها صارت تفرض نفسها عبر إنتاج صور مضادة,وصارت الصورة مقابل الصورة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يوليو 22, 2018 2:25 pm